العلامة الحلي

62

نهاية الوصول الى علم الأصول

ثمّ على تحريمه لو اتّفقت على أحدهما ، فالثاني « 1 » ناسخ للأوّل . لأنّا نقول : أنّما سوّغت [ الأمّة ] للعاميّ الأخذ بأيّ القولين شاء ، بشرط أن لا يحصل الإجماع على أحد القولين ، فكان الإجماع الأوّل مشروطا بهذا الشرط ، فإذا اتّفقت زال شرط [ الإجماع ] الأوّل ، فانتفى ، لانتفاء شرطه من غير نسخ . وبالقياس « 2 » ، لأنّ شرط صحّته ، عدم الإجماع ، فإذا وجد لم يكن القياس صحيحا ، فلا يجوز نسخه به . ولأنّ القياس لا بدّ له من أصل ، والحكم في ذلك الأصل إمّا أن يكون بدليل متجدّد بعد الإجماع الأوّل ، أو سابق عليه ، فإن كان بمتجدّد ، فهو إمّا إجماع أو قياس ، لاستحالة تجدّد النصّ ، فإن كان إجماعا ، فلا بدّ له من دليل ، وإن كان قياسا على أصل آخر ، تسلسل أو انتهى إلى أصل ثابت بالنصّ . والتسلسل محال ، والنصّ يجب أن يكون سابقا على الإجماع الأوّل ، وحينئذ صحّة القياس عليه مشروط بعدم الإجماع الأوّل على مناقضته ، ونسخ الإجماع الأوّل متوقّف على صحّته ، وهو دور ممتنع . وإن كان نصّا ، لزم سبقه ، فيكون الإجماع على خلافه خطأ ، وإن كان

--> ( 1 ) . أي الإجماع الثاني . ( 2 ) . أي يستحيل نسخ الإجماع بالقياس .